المحجوب
8
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ، حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه . وبعد : فإن الدعاء عبادة للّه تعالى ، وهو : « استدعاء العبد ربه عز وجل العناية ، واستمداده إياه المعونة . وحقيقته : إظهار الافتقار إليه ، والتبرؤ من الحول والقوة ، وهو سمة العبودية ، واستشعار الذلة البشرية ، وفيه معنى الثناء على اللّه عز وجل ، وإضافة الجود والكرم إليه سبحانه وتعالى . فشأن الدعاء عظيم ، ونفعه كبير لكل إنسان في هذه الحياة ، فبالدعاء يستجلب الخير ، وبه يدرأ الشر والسوء أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [ النمل : 62 ] ، وبالدعاء يسأل الإنسان مطلبه ومبتغاه من خالقه وبارئه ، وبه يبلغ مناه في الدنيا والآخرة : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) [ البقرة : 186 ] ، والدعاء ليس قاصرا على الطلب فقط - كما هو مفهوم العامة - بل إنه يتضمن توحيد اللّه سبحانه وتعالى وإفراده بالعبودية دون ما سواه ، وبذل ما